الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
القواعد الفقهية
كل حال لا شك انه لا ينبغي ترك الاحتياط بالاغتسال لعدم ظهور شمول قاعدة الجب له وعدم الاطمئنان بوجود السيرة على خلافه . اما الأحكام الوضعية كالرضاع والمحرمات السببية كدمومة الزوجة التي حصلت بينها وبين غيرها قبل إسلامها فلا ينبغي الشك في إجراء أحكامها عليها لأنه يصدق عليه بعد الإسلام الأخ الرضاعي ، أو صهر البنت ، أو أم الزوجة أو غير ذلك من هذه العناوين ، فلا مساس للقاعدة بهذه الأمور التي موضوعاتها باقية وليست من العقوبات وشبهها ، لما عرفت في معنى الحديث . أما مثل « التطليقات الثلاث » التي تحقق جميعها أو بعضها قبل الإسلام ثمَّ أسلم فالظاهر أنه كذلك ، لان الفراق اثر وضعي اعتباري للتطليقات ، ولا دخل للإسلام والكفر فيه ، وليس من العقوبات وشبهها حتى يجب الإسلام عنه ، اللهم الا أن يقال إن مثل هذا الحكم لم يثبت من قبل ، بل هو حكم إسلامي في هذا الدين ، فالإسلام يرفعه ، وعليه يحمل ما رواه في البحار عن أبي عثمان النهدي قال : جاء رجل إلى عمر فقال إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين فما ترى ؟ فسكت عمر ، فقال له الرجل ما تقول ؟ قال كما أنت حتى يجيء علي بن أبي طالب عليه السّلام فجاء علي عليه السّلام فقال قص عليه قصتك ، فقص عليه القصة فقال علي عليه السّلام هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة « 1 » . وقد عرفت روايته من طرق أهل السنة أيضا . ولازمه سقوط ما وقع من الطلاق في حال الكفر فيقتصر على ما وقع في حال الإسلام فيعتبر من تطليقاته الثلاث تطليقتان وتتوقف الحرمة على تطليقة واحدة أخرى والظاهر أن هذا هو معنى قوله « هي عندك على واحدة » . ولكن سند الرواية ضعيف ، والعمل على وفقها لا سيما مع عموم الدليل وهو
--> « 1 » بحار الأنوار ج 40 ص 230 .